علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
المقدمة 13
كامل الصناعة الطبية
فأما المنصوري فان الرازي في كتابه المنصوري قد استعمل فيه الإيجاز والاقتصار على العبارة ، ولم يحيط بجميع الأمور ، بل من الأساس الرازي قد وضعه للإيجاز والاقتصار وعدم الإطناب . وأما الحاوي فان الرازي لم يذكر فيه علم الاستقسات والأمزجة والأخلاط وتشريح الأعضاء ولا العلاج باليد ، وكذلك انه لم يذكر الحاوي على ترتيب ونظام كبقية الكتب المتعارفة في صناعة الطب وما عليه الأطباء ، بل هناك قول أن الحاوي اخرج بعد وفاته وكان الكتاب على شكل مسودات في حياته لم ينظمه بعد . مقارنة مع كتاب القانون للشيخ الرئيس : اما الجانب النظري لكتاب كامل الصناعة هو سلس العبارة قوي البيان جامع المحتوى ، مفهوم المضمون ، خالي من الغموض والتعقيد ، وأما في الجانب العملي والمداواة هو أبلغ وأثبت وذا تجربة . قال القفطي : في حق كتاب كامل الصناعة الطبية : « مال الناس إليه في وقته ولزموا درسه إلى أن ظهر كتاب القانون لابن سينا فمالوا إليه وتركوا الملكي بعض الترك ، والملكي في العمل أبلغ ، والقانون في العلم أثبت « 1 » » . قيمة الكتاب وميزاته العليمة : قال علي بن عباس في حق كتابه : « وأما أنا فاني أذكر في كتابي هذا جميع ما يحتاج إليه من حفظ الصحة ومداواة الأمراض والعلل وطبائعها وأسبابها والأعراض التابعة لها والعلامات الدالة عليها مما لا يستغني الطبيب الماهر عن معرفته ، وأذكر من أمر المداواة والعلاج والتدبير بالأغذية والأدوية ما قد وقعت التجارب عليه واختاره القدماء وما صحت منفعته وامتحانه ، وطرحت ما سوى ذلك واستشهدت في كثير من المواضع بقول أبقراط وجالينوس المقدّمين في هذه الصناعة ، لا سيما القوانين والدستورات والأصول التي يستعملها أصحاب القياس وعليها مبنى الأمر في حفظ الصحة ومداواة الأمراض « 2 » » . حياة المؤلف : هو أبو الحسن علي بن عباس الأهوازي الارجّاني المعروف ب « المجوسي » ولد
--> ( 1 ) . عيون الأنباء ، ترجمة علي بن عباس . ( 2 ) . المقالة الأولى ، الباب الأول .